محمد راغب الطباخ الحلبي

280

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وكان رحمه اللّه محمدي الذات فالاسم ، صدّيقي الثبات والحزم ، فاروقي الهمة عثماني الحياء والحلم ، علوي الفضل والعلم . وكان لا يستطاع لهيبته عليه الرضوان ، أن يشرب بين يديه الدخان ، قائما من صغره على قدم الجد والاجتهاد في العبادات والرياضات والمجاهدات . وكان رحمه اللّه فصيح العبارة مليح الإشارة ، حسن النظم والنثر ، ومن نثره الشهي في الكلام على اسمه الفتاح ما نصه : هو الذي بعنايته يفتح كل مغلق ، وبهدايته يكشف كل مشكل ، فتارة يفتح الممالك لأنبيائه ، ويخرجها من أيدي أعدائه ، ويقول : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً « 1 » وتارة يرفع الحجاب عن قلوب أوليائه ، ويفتح لهم الأبواب إلى ملكوت سماؤه وجمال كبريائه ، ويقول : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها « 2 » ومن بيده مفاتيح الغيب ومفاتيح الرزق فبالحري أن يكون فتاحا ، وينبغي أن يتعطش العبد إلى أن يصير بحيث ينفتح بلسانه مغاليق المشكلات الإلهية ، وأن يتيسر بمعونته ما يتعسر على الخلق من الأمور الدينية والدنيوية ، ليكون له حظ من اسمه الفتاح . ا ه . وكانت وفاته رحمه اللّه لخمس وعشرين من شهر المحرم سنة 1267 ، ودفن بمقبرة سيدي كليب الطاهوي بجانب قبر أبيه الشهاب أحمد . ورثاه تلميذه الشيخ مصطفى الأصيل بقصيدة في واحد وستين بيتا قال في مطلعها : يا قوم بالصبر الجميل تدرعوا * فاليوم أكباد الورع تتقطع اليوم هد من الشريعة ركنها * وعفت معالمها وتلك الأربع اليوم غاب عن الحقيقة بدرها * فظلامها من بعده لا يقشع اليوم زيل عن الطريقة فخرها * فغدت وناديها قفار بلقع اليوم حل بديننا وبأهله * خرق ليوم قيامة لا يرقع اليوم مات محمد بن محمد * خير الورى من في الخليقة يشفع اليوم مات الهبرويّ محمد * أستاذنا العلم الهمام الأورع بدر الهدى بحر المواهب والندى * رب المعالي والإمام الأورع قطب الوجود مجدد العصر الذي * آثاره كالشمس فينا تسطع

--> ( 1 ) الفتح : 1 . ( 2 ) فاطر : 2 .